استنكار تام لزيارة وفد بحريني للكيان المحتل لفلسطين

 

ألقى الأمين المساعد للعلاقات الدولية كريم رضي كلمة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، خلال اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني في جمعية المنبر التقدمي – الثلاثاء الموافق 19 ديسمبر 2017، وجاء هذا اللقاء استنكاراً لزيارة وفد تابع لجمعية بحرينية إلى مدينة القدس ومحاولة تطبيع العلاقات مع الكيان  الاسرائيلي المحتل، كما أتى اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني اعتراضاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء وكوادر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بقياداته النقابية وقواعده العمالية يطيب لي أن أشكر هذا التنظيم الوطني التقدمي الرائد وجمعية التجمع القومي الديمقراطي على مبادرتهما بتنظيم هذه الفعالية التضامنية مع الشعب الفلسطيني ودعوتنا من أجل المشاركة وهي دعوة نثمنها عاليا ونعتز بها كبير الاعتزاز.

إن التعبير عن الموقف التضامني مع الشعب الفلسطيني يكتسب في هذا الوقت بالذات أهمية مضاعفة لكوننا قد مررنا للتو بمئوية وعد بلفور المشين في شهر نوفمبر الماضي منذ نوفمبر عام 1917 وهو الوعد الذي سيبقى إلى الأبد وصمة عار في جبين النظام العالمي والاستعمار البريطاني كونه شرّع لإنشاء دولة من عدم على أنقاض وطن وشعب آخر وأسس لاعتراف دولي بهذا الكيان وهو ما لم يحدث أبدا منذ بداية التاريخ الحديث الذي يفترض أنه قام على احترام حقوق الشعوب وسيادة الأوطان.

وثانيا لأنه أيضا يتزامن مع مرور نصف قرن على احتلال زهرة المدائن القدس الشريف في عام 1967 وهو الاحتلال الذي دشن أسطورة أن القدس أورشليم هي عاصمة الشعب اليهودي كما تقول إسرائيل في بلطجة سياسية وعسكرية حيث يُصنع التاريخ بوضع اليد وحيث تُستبدل قوة المنطق بمنطق القوة.

وثالثا لأنه يتزامن مع اقتراب عام 1918 حيث ستكمل نكبة احتلال فلسطين خمسين عاما أيضا منذ عام، 1948 وأخيرا وليس آخرا نبّهنا المفكر والمؤرخ والخبير الفذ ابن بيروت الدكتور محمد السماك صاحب كتاب (القدس قبل فوات الأوان) الصادر عام 2005 عن الدار العربية للعلوم إلى نقطة أن اختيار ترامب شهر ديسمبر 2017 لإعلان اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الغاصب لم يكن مصادفة لكنه تأصيل لدخول قائد القوات البريطانية أدموند اللينبي منذ مائة سنة مدينة القدس عام 1917 ليعلن يومها أن الحروب الصليبية قد انتهت.

وبرغم أننا يجب ألا نتطير من مصادفات التاريخ ومواعيده إلا أن كل هذا ذا دلالة أننا نتعامل مع عدوان أمريكي صهيوني يتوسل التاريخ والدين من أجل تحقيق مصالح استعمارية سواء عبر الشكل القديم للاستعمار وهو الاستيطان أو عبر الشكل الحديث للاستعمار وهو الهيمنة الاقتصادية والثقافية.

ويضاف إلى ذلك مما يكسب هذا اللقاء أهمية هو أن تجمُّعنا اليوم يأتي تأكيدا للانتماء الإنساني والقومي الذي يربط بين شعبنا في البحرين وشعبنا في فلسطين، لنؤكد للعالم أجمع أننا غير معنيين بزيارة التطبيع التي قام بها وفد إحدى الجمعيات في مبادرة لا تعبر عن حقيقة الشعب البحريني وهويته وقيمه ومواقفه الرافضة للتطبيع مع كيان الاغتصاب والاحتلال والمؤمنة بأن القدس الشريف عاصمة الشعب والوطن الفلسطيني الأبدية.

إننا في الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين نشكل الامتداد الطبيعي للطبقة العاملة والوريث الشرعي لنضالاتها وهي التي كان دائما البعد الوطني والقومي والإنساني فيها مندمجا مع البعد العمالي المطلبي. ولم تمر على هذه الطبقة وتنظيماتها المعبرة عنها بما في ذلك اتحاد العمل البحراني المؤسس عام 1954 Bahrain Labor Federation BLF أية لحظة في التاريخ كان فيها عمال البحرين متنصلين من انتماءهم لفلسطين وشعب فلسطين وهم فلسطين.

ومن هذا المنطلق ندين بأقسى عبارات الشجب والاستنكار أية محاولة حتى ولو كانت بحسن نية للتطبيع مع الكيان الغاصب باعتبارها إساءة إلى نضال الشعب الفلسطيني وإلى دماء شهداءه ومكانة أبطاله ومعاناة سجناءه في قيود الاحتلال.

وقد يقول قائل إنها زيارة وفد ديني يهدف إلى نشر قيم التسامح بين الأديان. وردنا ببساطة إن من يحدد هدف الزيارة ليس هو في الحقيقة الطرف الزائر. ففي مثل هذه الحالة فإن الطرف المزور هو من يستفيد من هذه المبادرات غير المدروسة والتي ينتهي بها الأمر أن تكون ضد أهدافها، فيصبح هدف التسامح الديني معززا لمزيد من التهويد وانتهاك حقوق الديانات الأخرى في القدس عاصمة الأديان جميعا ومهد الرسالات الكبرى.

وإذا كنا في المحور العمالي بحكم اختصاصنا كاتحاد نقابي فلا بد من القول إن نضال عمال فلسطين كان دائما على محورين، المحور الوطني والقومي حيث يواجهون الاحتلال مع كل قطاعات الشعب الفلسطيني والمحور العمالي حيث يواجهون مصاعب كسب لقمة العيش في وضع لا مثيل له في العالم كله.

ويقول مثلا تقرير منظمة العمل الدولية لعام 2017 الذي تلاه غاي رايدر مدير عام منظمة العمل الدولية أمام مؤتمر العمل الدولي “ربما لا يوجد أية مؤشرات أخرى تعكس الوضع الهش والصعب لسبل كسب عيش الفلسطينيين كتلك المتعلقة بسوق العمل”. وإذا كانت البطالة في عموم فلسطين تصل بين الفلسطينيين إلى نحو 50 % فإنها في قطاع غزة حيث الحصار ترتفع إلى نحو 60 % ويكاد يكون من المعجزات أن يعيش شعبٌ كما يعيش سكان غزة كل هذه السنوات من الحصار على قيد الحياة.

ويرصد التقرير واقع تأثير الحصار الذي يفرضه الكيان المحتل على الاقتصاد الفلسطيني بما يؤدي إلى تجزئته بشكل يجعل من المستحيل قيام اقتصاد فلسطيني ينبض بالحياة. إنها محنة ينطبق عليها فعلا القول السائر “إن المعاناة لا يعرفها إلا من يكابدها”. إن الاتحاد العام ينتهز هذه الفرصة لإطلاق فكرة أن نقوم معا كمجتمع مدني وكنقابات وكناشطين اقتصاديا واجتماعيا بمبادرات جماعية أو منفصلة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في أرضه وهو أمر لا تقوم به البيانات. إن البيانات طبعا وسيلة تعبير لا بد منها عن الموقف وهي ربما ترضي ضميرنا وتجعلنا ننام مرتاحين مطمئنين أننا قمنا بدورٍ ما، لكن الحقيقة تقول إن جماعات الضغط الصهيوني في أمريكا خاصة وفي العالم عامة تتبرع بمليونات الدولارات لدعم الاقتصاد للكيان المحتل، بينما يُترك عمال فلسطين وحيدين في مواجهة حصار غزة وفي مواجهة استغلال أرباب العمل وسماسرة سوق العمل الإسرائيليين لمن يحصل على فرصة عمل من العاطلين الفلسطينيين داخل الكيان المحتل.

لا أقول من هذه المنصة دعونا نتوقف عن إصدار البيانات، لكن أقول دعونا نفعل ما هو أكثر منها، عملا منهجيا مدروسا اقتصاديا يُمكّن شعب وعمال فلسطين من تجاوز صعوبات لقمة العيش والتفرغ بشكل أكبر للنضال الوطني الذي هو حجر الزاوية في مسيرة كفاح هذا الشعب المعذب.

مجددا نشكر لتنظيمكم هذه الدعوة الكريمة ونرفع قبضات التضامن مع حق الشعب الفلسطيني أسوة بكل شعوب العالم في حصد ثمار كفاحه العادل بقيام وطنٍ حرٍ مستقلٍ كاملِ السيادة يعيش فيه الشعب الفلسطيني بحرية وكرامة وعدالة لتنعم هذه المنطقة بالأمن والسلام بين كل الديانات والعقائد على أرضها ولكي لا تكون محطة لتجريب منتجات شركات الأسلحة وإشعال الحروب بين دولها وشعوبها لتنفيذ مصالح القوى الإمبريالية التي لا تقاتل من أجل دين ولا عقيدة ولا حتى من أجل اليهودية ولا اليهود، بل من أجل استمرار تأبيد سيطرتها الاقتصادية على المنطقة وتحكمها في خيرات وثروات الشعوب.

كما لا ننسى في هذا المجال أن نحيي باعتزاز وإجلال مواقف التنظيمات النقابية الدولية وخاصة الاتحاد الدولي للنقابات ITUC واتحاد عمال النرويج Lo Norway الرافضة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

عاشت القدس عاصمة أبدية لفلسطين

يسقط قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال

تسقط كل محاولات التطبيع مع الكيان المحتل

عاش التضامن الشعبي البحريني مع فلسطين

المجد والخلود لشهداء فلسطين وشهداء الطبقة العاملة في كل أنحاء العالم

الحرية للأسرى الفلسطينيين

تحية للطبقة العاملة العربية وحركتها النقابية وهي تقف صفا واحدا مع عمال وشعب فلسطين في كفاحهم العادل.

تحية للطبقة العاملة في العالم وهي تقف بمنظماتها واتحاداتها النقابية ضد قرار عوصمة القدس للكيان المحتل.

 

Facebook Comments